ولكنّك خبير بانصراف الإطلاق عن مثل الدم المخلوق آية . وما يقال من أن منشأه ندرة الوجود فلا اعتداد به ، مدفوع : بأنّ منشأه عدم معهوديّة مثل هذا الدم ، فلا ينصرف إليه الإطلاق . ألا ترى فرقا واضحا بين انصراف الإطلاق عن دم حيوان ذي نفس لم يعهد وجوده ، كالزرافة والعنقاء ، وانصرافه عن مثل هذا الدم ، فإنّ الأوّل انصراف بدويّ ، ولذا لا نشكّ في نجاسته ، بخلاف الثاني . هذا ، مع أنّه لا يسمع دعوى الإجماع من مدّعيه على العموم على وجه عمّ مثل الفرض بعد ما نشاهد منهم الاختلاف في بعض الموارد لأجل التشكيك في كونه من دم ذي النفس ، بل بعض ( 1 ) نقلة الإجماع استدلّ لنجاسة دم العلقة بكونه دم ذي النفس ، فيكشف ذلك عن أنّ إطلاق كلامهم مصروف إلى دم ذي النفس . وأمّا النبويّ : فهو ضعيف السند لم يعلم استناد الأصحاب إليه حتّى يكون جابرا لضعفه . وأمّا الموثّقة : فهي مسوقة لبيان حكم آخر كغيرها من الأخبار المتقدّمة ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك فيما بعد إن شاء اللَّه . فظهر أنّ الأظهر في مثل الدم المخلوق آية - كالنازل من السماء ، أو الخارج من الشجر ونحوهما ممّا لا يكون تكوّنه من الحيوان - الطهارة ، للأصل . هذا ، مع أنّ في كونه مصداقا حقيقيّا للدم تأمّلا . وأمّا دم العلقة : فلا ينبغي التأمّل في نجاسته .
مصباح الفقيه — صفحة 138
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٣٨
هامش
( 1 ) المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 422 .