بالرعاف ، لا لبيان كفاية مسحه مطلقا حتّى ينافيه نجاسته ، فلا مانع من تنزيلها على ما إذا لم يتجاوز الدم عمّا حول الأنف بحيث يزيد عن سعة الدرهم حتّى يمنع من الدخول في الصلاة . ويحتمل بعيدا أن يكون مسحه كناية عن تنظيفه وتطهيره ، كما أنّ هذا هو المراد بحسب الظاهر من الإنقاء في حسنة الوشّاء . قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : « كان أبو عبد اللَّه عليه السّلام يقول في الرجل يدخل يده في أنفه فيصيب خمس أصابعه الدم قال : ينقيه ولا يعيد الوضوء » ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يخفى توجيهها على من لاحظها ، بل لا ظهور لها في المدّعى حتّى يحتاج إلى التوجيه ، فلا يهمّنا التعرّض لها خصوصا مع تعيّن طرحها على تقدير تسليم الدلالة وعدم قبولها للتوجيه . بقي الكلام في الدم المتخلَّف في الذبيحة ، وهو في الجملة ممّا لا شبهة في طهارته ، بل لا خلاف . ويشهد لها - مضافا إلى ذلك - استقرار السيرة على عدم التجنّب عنه ، بل الضرورة قاضية بحلَّيّة اللحم المذكَّى ، وهو لا ينفكّ عن اشتماله على شيء من الدم ، بل يتعذّر غالبا تخليصه منه إلَّا ببعض المعالجات التي علم بالضرورة من الشرع عدم اعتباره . ألا ترى أنّك ( 2 ) بعد المبالغة في غسله تجده يتقاطر منه ماء أحمر ؟ فكلّ ما
مصباح الفقيه — صفحة 141
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٤١
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 348 / 1024 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 11 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « ذلك » بدل « أنّك » .