تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

فظهر لك أنّه لا يصحّ التمسّك بمثل هذه الأخبار لتأسيس أصل يرجع إليه في موارد الشكّ . لكنّ الإنصاف أنّ المتأمّل فيها وفي غيرها من الشواهد والمؤيّدات لا يكاد يشكّ في نجاسة دم ذي النفس مطلقا ، عدا ما ثبت طهارته ، أعني الدم المتخلَّف في الذبيحة ، ولا أقلّ من كونها موجبة للوثوق بصدق ما ادّعاه جماعة من الإجماع على هذه الكلَّيّة . هذا ، مع أنّ مغروسيّتها في أذهان المتشرّعة من أقوى شواهد صدقها ، بل كادت تلحقها بضروريّات المذهب ، فيكون معقد إجماعهم كمتن خبر معتبر يجب الرجوع إلى عمومه في مواقع الشكّ . وربما يدّعى أنّ الأصل في الدم مطلقا النجاسة إلَّا أن يثبت خلافه ، فالدم المخلوق آية وإن لم يكن دم حيوان محكوم بنجاسته . واستدلّ لذلك : بإطلاق بعض معاقد الإجماعات المحكيّة على نجاسة الدم مطلقا عدا دم ما لا نفس له والمتخلَّف في الذبيحة . وبإطلاق النبويّ : « يغسل الثوب من المنيّ والدم والبول » ( 1 ) . وموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال : « كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلَّا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه ولا تشرب » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 127 / 1 ، سنن البيهقي 1 : 14 ، مستند أبي يعلى 3 : 185 - 186 / 1611 .
( 2 ) الكافي 3 : 9 - 10 / 5 ، التهذيب 1 : 228 / 660 ، الإستبصار 1 : 25 / 64 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الأسار ، ح 2 .