تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
بعدم طهوريّة التيمّم - من استلزام كون وجدان الماء حدثا ، فإنّه بعد أخذ العجز قيدا في طهوريّة التيمّم لا يحتاج عود الجنابة بعد طروّ القدرة إلى سبب جديد ، كما هو واضح . وعلى هذا يتّجه استدلال السيّد على مدّعاه بأنّ حدثه الأوّل قد ارتفع ؛ إذ لم يقصد بذلك أنّه قد ارتفع على وجه لا يحتاج بعد طروّ القدرة إلى الغسل حتّى يردّ بمخالفته للإجماع بل الضرورة . وكيف كان فمقتضى طهوريّة التيمّم للعاجز وبدليّته من الغسل عدم تأثير البول وغيره من موجبات الوضوء بعد أن تيمّم بدلا من غسله ، إلَّا فيما تقتضيه تلك الموجبات ، لا عود الجنابة السابقة وصيرورتها مؤثّرة بعد أن زال أثرها بالتيمّم ، إلَّا أن يدلّ دليل تعبّديّ عليه ، فيكون ذلك حاكما على إطلاق ما دلّ على أنّ التيمّم لمن لم يجد الماء بمنزلة غسله ووضوئه ، وسيأتي التكلَّم فيه . فإن أراد المشهور من استدلالهم ببقاء الجنابة كونه ما دام موصوفا بالعجز متّصفا ( 1 ) بصفة الجنابة الفعليّة ، ففيه منع خصوصا لو قلنا بأنّها صفة منتزعة من الأحكام التكليفيّة ، وليست قذارة معنويّة متأصّلة . وإن أرادوا صحّة إطلاق الجنب عليه بملاحظة بقاء أثر الجنابة في الجملة ، المقتضي لوجوب الغسل عليه عند تجدّد القدرة ، فهو مسلَّم ، لكنّه لا يقتضي وجوب التيمّم ثانيا بدلا من الغسل . بل لنا أن نقول : سلَّمنا أنّه جنب بالفعل ، لكن لا دليل على أنّه يجب على الجنب إعادة تيمّمه بعد البول ؛ فإنّ الجنب القادر على الغسل فرضه الغسل ، و
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « متّصفة » . والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه .