تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
العجز ؟ فهذه الأخبار أجنبيّة عن المقام . واستدلّ لهم أيضا بصحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : يصلَّي الرجل بتيمّم واحد صلاة الليل والنهار كلَّها ؟ فقال : « نعم ما لم يحدث أو يصب ماء » ( 1 ) وخبر السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ، قال : « لا بأس بأن تصلَّي صلاة الليل والنهار بتيمّم واحد ما لم تحدث أو تصب الماء » ( 2 ) حيث يفهم منهما أنّ مطلق الحدث - كوجدان الماء - ناقض لمطلق التيمّم . وفيه : أنّ غاية ما يفهم من الروايتين إنّما هو عدم جواز الصلاة بذلك التيمّم بعد حدوث الحدث ، كما أنّه لا يجوز فعلها بعد الحدث لو كان آتيا بمبدله من الوضوء أو الغسل ، فقوله عليه السّلام : « لا بأس بأن تصلَّي » إلى آخره ، بمنزلة ما لو قلنا : لا بأس بأن تصلَّي لغسل الجنابة ما لم تحدث ، فلا إشعار فيه أصلا - فضلا عن الدلالة - بأنّ الحدث يؤثّر في صيرورة التيمّم كعدمه ، وصيرورة الجنابة السابقة مؤثّرة بعد أن زالت أو زال أثرها ، بل لو كان الوارد في الأخبار « أنّ كلّ تيمّم يستباح به الصلاة ينتقض بمطلق الحدث » لم يكن يفهم منه إلَّا تأثير الحدث في رفع الطهارة والاستباحة الحاصلة بفعل التيمّم ، كما أنّه لا يفهم من إطلاق النواقض على موجبات الوضوء والغسل في عبارة العلماء إلَّا ذلك ، لا عود الحدث السابق الذي تطهّر منه ، وصيرورته مؤثّرا بعد أن زال ، فإنّ الزائل لا يقبل الانتقاض ، وإنّما القابل له الطهارة الحاصلة باستعمال الطهور ، فقولنا : « الوضوء أو غسل الجنابة ينتقض
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 63 / 4 ، التهذيب 1 : 200 / 580 ، الإستبصار 1 : 164 / 570 ، الوسائل ، الباب 20 من أبواب التيمّم ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب 1 : 201 / 582 ، الإستبصار 1 : 163 / 567 ، الوسائل ، الباب 20 من أبواب التيمّم ، ح 5 .