تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فيه إلَّا من السيّد في شرح الرسالة وبعض المتأخّرين ، كصاحبي المفاتيح والذخيرة ( 1 ) . وفي الحدائق ( 2 ) أيضا تقويته . قال السيّد في محكيّ شرح الرسالة : إنّ المجنب إذا تيمّم ثمّ أحدث حدثا أصغر ووجد ما يكفيه للوضوء ، توضّأ ؛ لأنّ حدثه الأوّل قد ارتفع ، وجاء ما يوجب الصغرى ، وقد وجد من الماء ما يكفيه لها ، فيجب عليه استعماله ( 3 ) . انتهى . واعترض عليه بالإجماع المستفيض نقله بل المتواتر على أنّ التيمّم لا يرفع الحدث ، بل يستباح به الصلاة ، فالجنابة باقية ، والاستباحة قد زالت بالحدث الأصغر ، والذي يجب على الجنب - على ما نطق به الكتاب والسنّة والإجماع - إنّما هو الغسل ، فما دام العجز يأتي بما هو بدل منه . وقد استدلّ في محكيّ المعتبر على بقاء الجنابة - بعد أن ادّعى إجماع العلماء كافّة على أنّه لا يرفع الحدث - بأنّ المتيمّم يجب عليه الطهارة عند وجود الماء بحسب الحدث السابق ، فلو لم يكن الحدث السابق باقيا ، لكان وجوب الطهارة لوجود الماء ؛ إذ لا وجه غيره ، ووجود الماء ليس حدثا بالإجماع ، ولأنّه لو كان حدثا ، لوجب استواء المتيمّمين في موجبه ؛ ضرورة استوائهم فيه ، لكن هذا باطل ؛ لأنّ المحدث لا يغتسل ، والمجنب لا يتوضّأ ( 4 ) . انتهى . أقول : هذا هو عمدة ما يستدلّ به للمشهور . ويرد عليه أوّلا : النقض بالطهارة العذريّة ، أي طهارة أصحاب الجبيرة و
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 65 ، ذخيرة المعاد : 11 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 4 : 417 . ( 3 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 395 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 4 : 416 . ( 4 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 252 - 253 ، وانظر : المعتبر 1 : 394 .