تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
اليسرى فتصنع بيدك اليمنى ما صنعت بيدك اليسرى على اليمنى مرّة واحدة ، فهذا هو التيمّم ، وهو الوضوء التامّ الكامل في وقت الضرورة » ( 1 ) . وهذه الأخبار بأسرها كادت تكون صريحة في عدم استيعاب مسح الوجه ، فإنّه لا يقال عرفا في مقام الإخبار عمّا وقع لإفادة بيان ماهيّة التيمّم على تقدير وقوع مسح مجموع الوجه واعتباره كذلك في الماهيّة : إنّه مسح جبينيه . نعم ، لو لم يعتبر في الماهيّة إلَّا مسح الجبينين يعبّر بمثل هذه العبارة وإن كان الواقع مسح مجموع الوجه من باب الاتّفاق ، أو لكونه مستحبّا مثلا ، حيث لم يتعلَّق الغرض إلَّا بنقل ما هو المعتبر في الماهيّة ، وهذا بخلاف ما إذا كان المعتبر مسح مجموعه ، كما هو واضح ، فمقتضى الجمع بين هذه الروايات والأخبار السابقة إمّا رفع اليد عن ظهور تلك الأخبار في وجوب الاستيعاب بحملها على الاستحباب ، أو رفع اليد عن ظهورها في الاستيعاب بحملها على إرادة مسح الوجه في الجملة ولو بمسح بعضه ، وكلاهما من أهون التصرّفات خصوصا الأخير منهما حيث لا ظهور للعبارة في حدّ ذاتها في الاستيعاب إلَّا بقرينة صدورها في مقام البيان ، فرفع اليد عنه بسائر الأدلَّة من قبيل التقييد الذي هو من أهون التصرّفات خصوصا مع اتّحاد مضمون معظم تلك الأخبار مع ما تضمّنته هذه الروايات ؛ إذ الظاهر كون المجموع إخبارا عن قضيّة خاصّة ، وهي ما صدر من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لتعليم عمّار ، أو من أبي جعفر عليه السّلام لتعليم زرارة ونظرائه ، والأخبار المقيّدة لها قوّة ظهور في عدم استيعاب مسح الوجه في شيء من القضيّتين .
هامش
( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 323 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 88 .