وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في عدم وجوب الاستيعاب .
نعم ، لا يبعد الالتزام باستحبابه إبقاء لبعض الأخبار المتقدّمة على ظاهرها من هذه الجهة ، فليتأمّل .
وهل المعتبر مسح الجبينين مع ما بينهما من الجبهة ، أو خصوص الجبينين كما يقتضيه الجمود على ما يتراءى من أكثر الأخبار المقيّدة السالمة من معارض مكافئ ، أو خصوص الجبهة كما استظهر من المشهور ؟ وجوه ، لم ينقل القول بأوسطها من أحد ، بل قد سمعت من بعض دعوى الإجماع بل الضرورة على اعتبار مسح الجبهة ( 1 ) ، ولولا ذلك لأمكن الالتزام به بملاحظة ما عرفت .
وأمّا الأخير وإن نسب ( 2 ) إلى المشهور لكن لا يساعد عليه دليل حيث لم يظهر من شيء من الأخبار إرادة الجبهة بالخصوص عدا موثّقة زرارة ، التي وقع فيها التعبير بلفظ « الجبهة » على ما رواها في التهذيب ( 3 ) ، وصدر عبارة الفقه الرضوي من تحديده بموضع السجود ( 4 ) ، الظاهر في إرادته بالخصوص ، أمّا الموثّقة : فلم يثبت صدورها بهذا المتن ؛ لما سمعت من روايتها في موضع آخر من التهذيب وفي الكافي - الذي هو أوثق منه في النقل - بلفظ « الجبين » ( 5 ) .
واحتمال كونها رواية أخرى باعتبار اختلاف طريقها ضعيف في الغاية ، مع أنّه لا ينبغي الارتياب في كونها على تقدير المغايرة إخبارا عن القضيّة التي
هامش
( 1 ) في ص 286 .
( 2 ) نسبه إلى المشهور البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 342 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 291 ، الهامش « 3 » .
( 4 ) تقدّمت عبارة الفقه الرضوي في ص 291 .
( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 291 ، الهامش « 2 » .