تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
تضمّنتها تلك الرواية ، فلا بدّ من حمل كلّ منهما على ما لا ينافي الأخرى بالالتزام بكون ما صدر في تلك القضيّة الخاصّة مسح مجموع الجبهة والجبينين ، فإنّه من أجمل وجوه الجمع بين الروايتين حيث لا يستلزم تصرّفا في شيء من الروايتين إلَّا من حيث ظهورهما - لأجل مناسبة المقام - في الاقتصار على الجبهة أو الجبينين . وأنت خبير بوهن هذا الظهور في الغاية ، بل عدم ظهور شيء منهما فيما ينافي الآخر ، لا لعدم الاعتناء بمفهوم اللَّقب حتّى ينافي وقوعه في مقام بيان الحدّ ، ولا لشيوع إطلاق الجبهة على ما يعمّ الجبين وعكسه حتّى يتوجّه عليه كونه مجازا لا يحمل اللَّفظ عليه إلَّا مع القرينة ، بل لأنّ مسح الجبهة باليدين لا ينفكّ عادة عن مسح الجبينين في الجملة ، وكذا عكسه ، فلا يستفاد من نقل الفعل التحديد الحقيقي . ألا ترى أنّه لا يفهم من الروايتين أنّ الإمام عليه السّلام في تلك الواقعة لم يمسح حاجبيه . نعم ، ما صدر عن الإمام عليه السّلام في مقام الحكاية لفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في مقام بيان التيمّم من الاقتصار على لفظ « الجبينين » ظاهر في اعتبار مسحهما بالخصوص ، لا لظهور النقل في اقتصار المسح عليهما في تلك القضيّة الصادرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، كيف ! ومسح الجبينين لا ينفكّ عادة عن مسح ما حولهما في الجملة ولو من باب المقدّمة ، بل لأنّ عدم تعرّض الإمام عليه السّلام إلَّا لنقل مسح الجبينين دليل على أنّ ما عداه لا يعتبر في ماهيّة التيمّم ، فيظهر منه الاختصاص . وبما ذكرنا ظهر لك ما يقتضيه الجمع بين الرضوي على تقدير اعتباره ، وبين الأخبار الحاكية لفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، الظاهرة في الاختصاص بالجبينين من