تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مضافا إلى أنّه هو المتبادر من الأمر بضرب اليد على الأرض ومسح الجبهة بها خصوصا من مثل قوله : « ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الأخرى » ( 1 ) . وتوهّم كون الانصراف بدويّا منشؤه انس الذهن لأجل غلبة الوجود قد عرفت ضعفه في مبحث الوضوء عند التكلَّم في اعتبار كون المسح بباطن الكفّ . وقد عرفت في ذلك المبحث أنّه لو تعذّر المسح بباطن الكفّ ، مسح بظاهرها ، فكذلك فيما نحن فيه لو تعذّر ضرب الباطن والمسح به ، ضرب بظاهر يديه ومسح به ، لعين ما مرّ من قاعدة الميسور ، بل إمكان استفادته من إطلاق مثل قوله عليه السّلام : « تضرب بكفّيك الأرض » ( 2 ) بالتقريب المتقدّم من أنّ انصرافه إلى الباطن إنّما هو مع الإمكان لا مطلقا ، بدعوى : أنّ الترتّب بين المصاديق المتعارفة التي ينصرف إليها الإطلاق عرفيّ ، فينطبق عليه الإطلاق من دون أن يكون اللفظ مستعملا في معاني متعدّدة . لكن قد يشكل الأمر في المقام بالنسبة إلى فاقد الكفّين من الزند ، بخلاف مبحث الوضوء الذي عرفت فيه قيام ما بقي من الذراعين مقام الكفّ بقاعدة الميسور ، فإنّ المراد باليد في باب التيمّم هو الكفّ ، فضرب الذراع على الأرض ومسح الجبهة بها بمنزلة الاستعانة بآلة أجنبيّة . فمن هنا قد يقال : إنّ تكليف الأقطع إنّما هو مسح جبهته بالتراب ، لسقوط فرض الكفّين ضربا ومسحا بسقوطهما ، فلم يجب عليه إلَّا مسح جبهته ، وحيث
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 554 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 9 . ( 2 ) التهذيب 1 : 212 / 615 ، الإستبصار 1 : 171 / 595 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب التيمّم ، ح 7 ، وفي النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « اضرب » بدل « تضرب » . وما أثبتناه كما في المصدر .