وغيرها من العبادات المركَّبة إنّما هو إرادة إيجادها متوالية الأجزاء ، فيشكل التخطَّي عن ذلك ، إلَّا أن يعلم بتنقيح المناط أو بدليل خارجيّ عدم اختلالها بالفصل الطويل ، كما ثبت ذلك في الغسل ، فيكون الأصل في العبادات المركَّبة المستفادة من الأدلَّة اللفظيّة اعتبار التوالي ما لم يتحقّق خلافه .
ولو نوقش في عموم هذه الدعوى ، فلا مجال للتشكيك فيها بالنسبة إلى التيمّم بعد ما سمعت من عدم الخلاف فيه ، واستفاضة نقل الإجماع عليه .
فما عن بعض - من عدم اعتبار الموالاة فيما هو بدل من الغسل ؛ نظرا إلى عدم اعتبارها في المبدل منه ( 1 ) - ضعيف ، ولم يقصد بتنزيل التراب منزلة الماء شرعا ما يعمّ كيفيّة استعماله ، كما هو واضح .
وقد ظهر لك بما ذكرنا أنّ الموالاة المعتبرة في التيمّم إنّما هي إيجاد أجزائه متتابعة من غير فصل يعتدّ به زائدا عمّا تقتضيه العادة في إيجاد مثل هذه المركَّبات ، ومآله إلى اعتبار المتابعة العرفيّة ، كما عن بعض ( 2 ) تفسيرها بها .
وعن بعض تحديدها بتقدير الجفاف إن كان ماء ( 3 ) . وفيه ما لا يخفى .
وفي الجواهر فسّرها بعدم التفريق المنافي لهيئة التيمّم وصورته ؛ نظرا إلى أنّ ذهاب الصورة يوجب انتفاء الاسم ، فيتّجه حينئذ الحكم بالفساد ، كما في كثير من العبادات . وتنظَّر في كلام من فسّرها ( 4 ) بعدم المتابعة العرفيّة على تقدير
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 5 : 176 نقلا عن نهاية الإحكام 1 : 208 احتمالا ، وعن الدروس 1 : 133 جزما .
( 2 ) انظر : مفتاح الكرامة 1 : 263 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 5 : 177 عن الدروس 1 : 93 .
( 4 ) كذا ، والظاهر : « أفسده » أي أفسد التيمّم بعدم لاحظ المصدر .