فلا يجوز التخطَّي عنه عند احتمال مدخليّة الترتيب في صحّة العمل خصوصا بعد معلوميّة اعتباره بين سائر الأجزاء .
واحتمال جري الترتيب الخاصّ مجرى العادة والاتّفاق ، أو كونه مستحبّا ممّا لا يلتفت إليه ما لم يتحقّق ؛ لأنّ وقوعه في مقام البيان بمنزلة ما لو قال : « تيمّموا بهذه الكيفيّة » فلا يجوز إهمال شيء من الخصوصيّات التي يحتمل دخلها في المأمور به .
وبهذا التقريب يمكن الاستدلال به لاعتبار الموالاة أيضا .
لكنّ الإنصاف أنّه لا يخلو عن نظر يظهر وجهه ممّا مرّ في مبحث الوضوء من عدم صلاحيّة إطلاق القول - فضلا عن الفعل - لأن يكون بيانا لوجه الخصوصيّات الجارية مجرى العادة بعد العلم بعدم إرادتها على الإطلاق خصوصا بالنسبة إلى الموالاة التي تقتضيها العادة في مقام التعليم .
هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّه ربما يستشعر من قوله عليه السّلام : « ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الأخرى » أنّ هذا على إجماله هو المعتبر في ماهيّة التيمّم ، وما ذكره بعد هذه الفقرة إخبار عمّا وقع من باب الاتّفاق ، كما يؤيّد ذلك الاقتصار في سائر الأخبار الحاكية لفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على هذه الفقرة .
هذا كلَّه ، مع أنّ ظهور الرواية في وقوع مسح اليمنى قبل اليسرى أيضا لا يخلو عن تأمّل ، فتأمّل .
ثمّ إنّه لو تمّ الاستدلال بذلك لاعتبار الترتيب أو الموالاة ، فهذا إنّما يتمّ لو لم يفهم عدمه من إطلاقات الأدلَّة كما هو المفروض ، وإلَّا فلا يصلح الفعل لمعارضة القول ، كما هو واضح .
مصباح الفقيه — صفحة 251
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥١