فإن كان مستندهم فيه أيضا ما عرفت ، فقد عرفت ما فيه .
لكن يمكن أن يوجّه ذلك : بأنّ التيمّم طهارة اضطراريّة اعتبرت الحاجة قيدا في طهوريّته ، فما لم تتحقّق الحاجة الفعليّة لا يفيد طهارة ، وإنّما تتحقّق الحاجة إليه عند إرادة الخروج من عهدة شيء من غاياته التي تنجّز التكليف بها بدخول وقتها .
ولا ينتقض ذلك بالتيمّم في الليل لصوم الغد ؛ لأنّ وقت الحاجة إليه إنّما هو في الليل لإدراك الفجر متطهّرا .
نعم ، الأحوط تأخيره إلى آخر الليل أو الإتيان به لشيء من غاياته المنجّزة ، كما أنّ الأحوط بل الأقوى وجوب تحصيل الطهارة بالتيمّم لشيء من غاياته مقدّمة لفعل الصلاة في وقتها إذا علم بأنّه لا يتمكَّن من تحصيلها في الوقت .
هذا غاية ما أمكننا من القول في توجيه عدم جواز التيمّم قبل الوقت مع اعتضاده بقاعدة الاحتياط ، التي لا يبعد القول بوجوبه في مثل المقام ، لكنّه مع ذلك يحتاج إلى مزيد تأمّل ، إلَّا أنّ المسألة بحسب الظاهر ممّا لا خلاف فيه .
لكنّ الذي يوجب التشكيك فيها احتمال استناد المجمعين إلى القاعدة التي أقمنا البرهان على خلافها ، فلا يكون مثل هذا الإجماع موجبا للقطع بقول المعصوم وإن كان المظنون عدم استنادهم إلى خصوصها في خصوص التيمّم ، كما يؤيّد ذلك ما ستسمعه من الخلاف ما لم يتضيّق وقته ، فالأحوط بل الأظهر عدم جوازه قبل دخول الوقت ولو مع العلم بعدم التمكَّن من إيجاده بعده .
نعم ، يجب عليه في هذا الفرض بمقتضى القاعدة التي قرّرناها تحصيل
مصباح الفقيه — صفحة 228
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٨