تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وأمّا رواية معاوية بن شريح فلا يفهم منها أيضا إلَّا صحّة التوضّؤ بالثلج وشرعيّته . نعم ، ظاهر رواية محمّد بن مسلم : وجوب الاغتسال بالثلج أو ماء النهر ، لكن يجب إمّا تقييدها بما إذا لم يستلزم الحرج ، أو حملها على الاستحباب ، كما عرفت تحقيقه عند التعرّض لبيان مسوّغات التيمّم . والحاصل : أنّه لا تأمّل في كون الحرج - الذي هو في الغالب من لوازم الاغتسال أو التوضّؤ بالثلج فيما هو المفروض في موضوع المسألة - من مسوّغات التيمّم ، فحينئذ لا وقع للاعتراض على المفيد بأنّه إن تحقّق به الغسل الشرعي ، كان مقدّما على التراب ومساويا للماء ، وإن قصر عن ذلك ، سقط اعتباره ؛ لما عرفت من أنّه مع كونه مساويا للماء وجائزا استعماله يجوز تركه لمكان الحرج ، مع أنّك قد عرفت أنّه على تقدير كونه أقصر من ذلك أيضا يمكن القول باعتباره ؛ لقاعدة الميسور . لكن يتوجّه عليه : أنّه كما تقتضي قاعدة نفي الحرج عدم وجوبه عليه لدى التمكَّن من التراب ، كذلك تقتضيه بدونه ، مع أنّ ظاهر كلامه وجوب استعمال الثلج حينئذ . ويمكن التفصّي عنه بدعوى أنّ من يراجع الآثار الشرعيّة لا يكاد يشكّ في أنّ دائرة الحرج المبيح للتيمّم أوسع لدى الشارع من الحرج الرافع للتكليف بالطهارة والصلاة ، بل ربما يدّعى وهن عموم « لا حرج » وعدم جواز الأخذ به ما لم ينجبر بعمل الأصحاب ، فكيف يؤخذ به بالنسبة إلى الصلاة مع الطهور ، التي علم اهتمام الشارع بها ! ؟ بل لم نجد موردا رفع يده عنها بالمرّة ، فالحرج المتحقّق