تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لم يكن بعيدا وإن لا يخلو أيضا عن تأمّل ، بل لولا ظهور رواية محمّد بن مسلم في مساواته للماء لأشكل الجزم بذلك حيث لا يفهم من غيرها جوازه في غير الضرورة . وكيف كان فإذا ثبت جوازه لا يجوز العدول عنه إلَّا لضرورة ، لكنّ الغالب عند انحصار الماء فيه وعدم التمكَّن من إذابته - كما هو المفروض في موضوع النصوص والفتاوى - كون الاغتسال أو التوضّؤ به حرجيّا ، فلا يتنجّز التكليف به . كما يدلّ عليه - مضافا إلى قاعدة نفي الحرج - صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلَّا الثلج أو ماء جامدا ، قال : « هو بمنزلة الضرورة يتيمّم ، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه » ( 1 ) . ولا ينافيها الأخبار المتقدّمة ؛ لما عرفت في محلَّه ( 2 ) من أنّ التيمّم في مواقع كون الطهارة المائيّة حرجيّا رخصة لا عزيمة ، فله أن يتحمّل المشقّة ويأتي بالطهارة المائيّة ، بل قد أشرنا في محلَّه أنّ هذا هو الأفضل ، ولا يكاد يستفاد من الأخبار الآمرة بالتمسّح بالثلج أزيد من ذلك . أمّا صحيحة عليّ بن جعفر فهي ناطقة بالمدّعى حيث قال فيها : « الثلج إذا بلّ وجهه وجسده أفضل » وظاهره جواز التيمّم أيضا ، كما تقتضيه قاعدة نفي الحرج والصحيحة المتقدّمة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 67 ( باب الرجل يصيبه الجنابة ) ح 1 ، التهذيب 1 : 191 - 192 / 553 ، الإستبصار 1 : 158 / 544 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب التيمّم ، ح 9 . ( 2 ) في ص 150 . ( 3 ) أي : صحيحة محمّد بن مسلم ، المتقدّمة آنفا .