وفيه : أنّه لا دليل على اعتبار هذا الشرط ، اللَّهمّ إلَّا أن يريد به الفضل والاستحباب ، فيمكن دعوى استفادته من الأخبار الدالَّة على استحباب نفض اليدين عند التيمّم بالتراب بنحو من الاعتبار .
وعن كتب الشيخ أنّه يضع يديه في الطين ثمّ يفركه ويتيمّم به ( 1 ) .
وعن الوسيلة : يضرب يديه على الوحل قليلا ويتركه عليهما حتّى ييبس ثمّ ينفضه عن اليد ويتيمّم به ( 2 ) .
وفيه : أنّه إن أريد بوضع يديه وضربهما على الطين الاحتيال في تجفيفه ليتيمّم به بعد الجفاف ، فهو حسن ما لم يكن حرجيّا ولم يزاحمه ضيق الوقت وغيره من الموانع ، لكنّه يخرج من كونه تيمّما بالطين الذي وقع في الأخبار التصريح بجوازه ما لم يقدر على غيره ، ولا مدخليّة على هذا التقدير لضرب يديه على الطين في التيمّم ، وإنّما المعتبر تجفيفه بأيّ آلة تكون .
وإن أريد بفركه ونفضه إزالة الطين عن اليد وإمرارها على الوجه بعد إزالة ما عليها من الطين ، ففيه - مع أنّه خلاف المتبادر من العبارتين ، خصوصا الثانية - :
أنّه لا دليل على اعتبار هذا الشرط فضلا عن أن يكون بعد الجفاف ، مع أنّه ربما يستلزم ذلك فوت الموالاة .
وكيف كان فالأظهر ما عرفت ، واللَّه العالم .
ثمّ إنّ ظاهر المتن وغيره بل صرّح به جماعة ( 3 ) : انحصار ما يتيمّم به - ولو
هامش
( 1 ) حكاه عنها العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 530 ، وانظر : النهاية : 49 ، والمبسوط 1 : 32 ، والخلاف 1 : 155 ، المسألة 107 .
( 2 ) حكاه عنها صاحب الجواهر فيها 5 : 148 ، وانظر : الوسيلة : 71 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 5 : 149 .