تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
التراب أو الأرض على الإطلاق ، وهو ممّا ينافيه المزج المعتدّ به حيث إنّه لا يطلق على ما يقع عليه الضرب اسم التراب على الإطلاق إلَّا على سبيل التجوّز . وأمّا إن استهلك ذلك الشيء على وجه أطلق عليه الاسم من دون تجوّز ، فلا ينبغي الاستشكال في الصحّة كما هو المشهور ، بل لم يتحقّق خلاف فيه من أحد ، فإنّ من أطلق المنع من التيمّم بالممتزج لم يعلم إرادته لذلك ، وكذا من اعتبر التيمّم بالتراب الخالص لم يعلم منعه من ذلك ؛ إذ المفروض عدم اعتناء العرف بما فيه المزج ، وتوصيف التراب بالخلوص ليس إلَّا كتوصيف الماء بالإطلاق . وكيف كان فيدلّ عليه تحقّق الامتثال عرفا بضرب الصعيد والأرض ونحوهما . وتوهّم كونه من المسامحات العرفيّة ، مدفوع : بأنّه لا يفهم عرفا من الأدلَّة إلَّا إرادة ما يعمّ ذلك ، نظير الأمر بالغسل بالماء الذي لا ينافيه امتزاجه بما لا يخرجه من أن يقع عليه اسمه . ولا يتفاوت الحال في ذلك على الظاهر - كما هو قضيّة إطلاق المتن وغيره - بين كون الخليط المستهلك مثل الكحل ونحوه ممّا يلحق بالمعدوم ولم يبق له حقيقة بنظر العرف ، أو مثل الشعرة وبعض أجزاء الحشيش الذي قلَّما ينفكّ أكثر الأراضي عنه ، لكن وجوده فيها ليس إلَّا كوجود ما يوجد في الحنطة ونحوها من غير جنسها ممّا لا يمنعها من إطلاق الاسم ودفعها لتفريغ الذمّة عند اشتغالها بها ببيع ونحوه . وفرّق بينهما بعض ( 1 ) ، فمنعه في الثاني دون الأوّل ؛ نظرا إلى اشتراط
هامش
( 1 ) انظر : مدارك الأحكام 2 : 204 - 205 .