تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وكيف كان فهذه الأخبار إن أمكن توجيهها على وجه لا ينافي ما عرفت ، فهو ، وإلَّا فيجب ردّ علمها إلى أهله ؛ فإنّ ظاهرها وجوب الغسل حتّى مع العلم بالضرر بل التلف ، فلو لم يكن فيها إلَّا ما أشرنا إليه - من حرمة تعريض النفس للهلكة عقلا وشرعا ، وأهمّيّة حفظ النفوس من سائر الواجبات النفسيّة فضلا عن الوضوء أو الغسل الذي جعل الشارع له بدلا اضطراريّا سوّغه أدنى ضرورة ، كما في سائر المقامات - كفى به دليلا لعدم جواز العمل بها . وتوهّم كونه عقوبة للمتعمّد فلا ينافي حكم الشرع والعقل بقبح الإقدام على الهلكة ، كما في الحدود والقصاص ، مدفوع : بأنّ مقتضاه حرمة إيجاد سببه ، وهو الجنابة العمديّة ، وإلَّا للزم إباحة إلقاء النفس في المهلكة ، وهو باطل . مع أنّه لا خلاف ظاهرا في جوازه في الجملة ، بل عن المعتبر دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . كما يشهد له خبر السكوني « أنّ أبا ذر أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه هلكت جامعت على غير ماء ، قال : فأمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بمحمل فاستترت به ، وبماء فاغتسلت أنا وهي ، ثمّ قال : يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين » ( 2 ) . وخبر إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله ، فقال : « ما أحبّ أن يفعل ذلك إلَّا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه » قال : يطلب بذلك اللذّة ، فقال : « هو حلال » قلت : فإنّه
هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 108 ، وانظر : المعتبر 1 : 397 . ( 2 ) التهذيب 1 : 194 / 561 ، و 199 - 200 / 578 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب التيمّم ، ح 12 .