تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المقام إلَّا بنصّ صريح ، فالمتعيّن طرح الصحيحتين لو لم يمكن تأويلهما . لكن يمكن حملهما على الاستحباب فيما هو الغالب من موردهما - كما عن المعتبر وغيره ( 1 ) - فإنّ الغالب أنّ الخوف على النفس بمرض شديد أو تلف من الغسل في أرض باردة عند صحّة المزاج واعتداله - كما هو منصرف السؤال - إنّما ينشأ عن احتمال موهوم في الغاية لا تجب رعايته ، حيث إنّ المظنون فيه - على تقدير أن يتعقّبه التحفّظ من البرد بإكثار الثياب والتحمّي - الصحّة والسلامة ، بل الغالب في مثل الفرض الأمن من ضرره إلَّا من أمراض يسيرة من زكام ونحوه ممّا لا يجب التحفّظ عنه ، بل ربما يكون خوفه من المرض والتلف من تلبيسات النفس وتسويلاتها تنشأ من مشقّة الفعل ، كما يفصح عن ذلك ما لو وقع قهرا في الماء فخرج وتحفّظ ، فإنّه لا يخاف عليه عادة من تلف أو مرض شديد . والحاصل : أنّ الغالب أنّه لا يترتّب على الغسل في البرد الشديد مع إمكان التحفّظ خصوصا مع التمكَّن من إسخان الماء إلَّا المشقّة الرافعة للتكليف . كما يؤيّد ذلك قول السائل في صحيحة [ عبد اللَّه بن ] سليمان - المتقدّمة ( 2 ) - في رجل كان في أرض باردة فتخوّف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل ، فإنّ العنت : المشقّة ، فقول الإمام عليه السّلام في جوابه : « يغتسل وإن أصابه ما أصابه » يعني من العنت . وأمّا الخوف من التلف أو المرض الذي يجب التحرّز عنه فلا يكون غالبا إلَّا على سبيل الاحتمال الموهوم الذي لا يؤثّر في حرمة العمل ، ولا مانع من تنزيل
هامش
( 1 ) الحاكي عنهما صاحب الجواهر فيها 5 : 110 ، وانظر : المعتبر 1 : 398 ، وكشف اللثام 2 : 488 . ( 2 ) في ص 139 .