وخبر يعقوب بن سالم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ، قال : « لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع » ( 1 ) .
ويدلّ عليه أيضا الأخبار المتقدّمة في المبحث السابق بالتقريب المتقدّم ، وكذا الأخبار الآتية الآمرة بالتيمّم عند خوف العطش ، والمستفيضة الآمرة بتيمّم المجدور والكسير والمبطون ، فإنّ الغالب في مواردها خوف التضرّر ، لا القطع بذلك .
وكيف كان فلا خفاء في أصل الحكم .
وما عن صاحب الحدائق - من الاستشكال عند الخوف على المال بعد اعترافه باتّفاق الأصحاب ، نظرا إلى اختصاص الأخبار بالخوف على النفس دون المال ، ومعارضة ما دلّ على التوسعة في الشريعة ونفي الحرج ووجوب حفظ المال بما دلّ على وجوب الوضوء والغسل ( 2 ) - في غاية الضعف وإن كان ما ذكره - من عدم ظهور الأخبار في تلف المال - في محلَّه ( 3 ) .
وما قيل ( 4 ) - من أنّ ذكر اللصّ في خبر يعقوب بن سالم دليل على إرادته ؛ فإنّ الغالب إنّما هو تلف المال عند عروض اللصّ ، فأريد به الخوف من تلف المال ، وتخصيصه بالذكر للجري مجرى العادة ، كتخصيص السبع بالذكر للخوف على
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 65 / 8 ، التهذيب 1 : 184 / 528 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب التيمّم ، ح 2 .
( 2 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 102 ، وانظر : الحدائق الناضرة 4 : 274 .
( 3 ) بدل ما بين القوسين في جميع النسخ الخطَّيّة والحجريّة هكذا : « فإنّ ما ذكره من عدم ظهور الأخبار في تلف المال وإن كان في محلَّه » . والظاهر ما أثبتناه لأجل السياق .
( 4 ) راجع جواهر الكلام 5 : 103 .