تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

ويشهد له أيضا فحوى الأخبار الآتية الدالَّة على جوازه بعد الدفن إن عملنا بها . وكيف كان فلا فرق في جواز النقل بين قرب البلد وبعده ما لم يؤدّ إلى فساد الميّت من تغيّر ريحه وتفرّق أعضائه ، بل ومعه أيضا على الأظهر إذا كان ذلك مسبّبا عن طول المدّة أو حرارة الهواء ونحوها ، لا إلى عمل عامل على وجه غير مشروع ، للأصل وغيره ممّا عرفت . وقد بالغ في ذلك بعض ( 1 ) الأساطين من متأخّري المتأخّرين ، فجوّز النقل إلى المشاهد وإن توقّف على تقطيعه إربا . قال فيما حكي عنه : ولا هتك فيه للحرمة إذا كان بعنوان النفع له ودفع الضرر عنه ، كما يصنع بالأحياء . وفيه : أنّ نفس تمثيل الميّت وتقطيعه بذاته محذور ممنوع منه شرعا ومناف لاحترام الميّت ، فلا يصحّ أن تبيحه غاية مستحبّة ، وتفرّع تلك الغاية على التقطيع لا يخرجه من كونه في حدّ ذاته هتكا لحرمته ، المعلوم حرمته . ولو سلَّم عدم كونه هتكا بنظر العرف إذا تحقّق بقصد تحصيل النفع ، فلا نسلَّم جوازه شرعا ، بل هو على الظاهر محرّم مطلقا قد يترتّب عليه استحقاق الدية وإن كان حكمته في الواقع توهين الميّت ، إذ لا يجب في الحكم المقتضية للأحكام الشرعيّة اطَّرادها ، كما هو ظاهر . وأمّا إذا كان انفصال الأعضاء بعضها عن بعض كتغيّر ريحه مستندا إلى

هامش
( 1 ) هو الأستاد المعتبر الشيخ جعفر تغمّده اللَّه برحمته ، كما في جواهر الكلام 4 : 348 .
مصباح الفقيه — صفحة 432 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي