كفى بذلك حجّة عليها . وقد يشهد لها المرويّ عن دعائم الإسلام عن عليّ عليه السّلام أنّه رفع إليه أنّ رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة فأنهكهم عقوبة ، وقال : « ادفنوا الأجساد في مصارعها ، ولا تفعلوا فعل اليهود نقل موتاهم إلى بيت المقدّس » وقال : « إنّه لمّا كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاهم إلى دورها ، فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مناديا ينادي فنادى ادفنوا الأجساد في مصارعها » ( 1 ) . ولأجل مخالفة ظاهر الأمر والنهي المذكورين في الرواية لفتاوى الأصحاب مع ضعف سندها وإشعار ما فيها - من التشبيه بفعل اليهود - بالكراهة لا تصلح مستندة إلَّا لإثباتها من باب المسامحة خصوصا مع ظهورها في مرجوحيّة النقل ولو إلى المشاهد المشرّفة التي ستعرف أنّ الأقوى خلافه . وربما يستدلّ للكراهة أيضا : بمنافاتها للتعجيل المأمور به في الأخبار المتقدّمة في محلَّها . واعترض عليه : بعدم الملازمة بين استحباب التعجيل وكراهة النقل . اللَّهمّ إلَّا أن يتشبّث لذلك بما في بعض ( 2 ) تلك الأخبار من النهي عن الانتظار بالميّت ونحوه . وثانيا بعدم اقتضائه كراهة النقل من حيث كونه نقلا ، فلو أمكن نقله إلى بلد آخر في زمان قصير ، كما أنّه يتّفق كثيرا ما في هذه الأعصار بالأسباب المستحدثة
مصباح الفقيه — صفحة 430
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٠
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 238 ، وعنه في رياض المسائل 1 : 451 .
( 2 ) الكافي 3 : 137 / 1 ، الفقيه 1 : 85 / 389 ، التهذيب 1 : 427 - 428 / 1359 ، الوسائل ، الباب 47 .
من أبواب الاحتضار ، الحديث 1 .