تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

التي لم تكن متعارفة في الأزمنة السابقة ، للزم أن لا يكون مكروها ، وهو خلاف ظاهر الفتاوى . هذا في النقل إلى غير المشاهد المشرّفة ، وأمّا النقل إليها بعنوان التوسّل والاستشفاع والتوصّل إلى ما فيها من الفوائد الأخرويّة : فلا يكره ، بل يستحبّ بلا نقل خلاف فيه ، بل عن المعتبر أنّه مذهب علمائنا خاصّة ، وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمّة عليهم السّلام إلى الآن ، وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه ، ولأنّه يقصد بذلك التمسّك بمن له أهليّة الشفاعة ، وهو حسن [ بين ] ( 1 ) الأحياء توصّلا إلى فوائد الدنيا ، فالتوصّل إلى فوائد الآخرة أولى ( 2 ) . انتهى . وهو في غاية الحسن ، بل لا ينبغي الارتياب فيه خصوصا بعد ما عرفت من عدم دليل يعتدّ به على كراهة النقل إلى غير المشاهد أيضا لولا الإجماع وقاعدة التسامح القاضيتان في المقام باستحبابه . ويشهد له - مضافا إلى ما عرفت - خبر عليّ بن سليمان ، قال : كتبت أسأله عن الميّت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيّهما أفضل ؟ فكتب « يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل » ( 3 ) . والمرويّ عن إرشاد الديلمي وفرحة الغريّ من قضيّة اليماني الحامل لجنازة أبيه ، فقال له عليّ عليه السّلام : « لم لا دفنته في أرضكم ؟ » قال : أوصى بذلك ، فقال له : « ادفن » فقام فدفنه في الغريّ ( 4 ) ، فإنّ فيه التقرير منه لفعله حيث لم يعبه بنقله .

هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في « ض 7 ، 8 » والطبعة الحجريّة : « في » . وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 148 - 149 ، وانظر : المعتبر 1 : 307 .
( 3 ) الكافي 4 : 543 / 14 ، الوسائل ، الباب 44 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث 2 .
( 4 ) الحاكي عنهما هو البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 149 ، وانظر : إرشاد القلوب : 440 ، ولم نجده في فرحة الغري .
مصباح الفقيه — صفحة 431 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي