تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨

وكيف كان فينبغي استثناء قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام من القبور التي يكره البناء عليها وتجديدها ، فإنّ ضرورة المذهب قاضية برجحان تعمير مشاهدهم وحفظها عن الاندراس ، وتجديد عمارتها ، وكونها من أعظم الشعائر التي يجب تعظيمها فضلا عن شهادة الأخبار بذلك ، بل الظاهر أنّ قبور العلماء والصلحاء ونحوهم - ممّن رجّح شرعا بقاء رسمه والتقرّب بزيارته - أيضا كذلك ، بل ينبغي القطع بذلك بالنسبة إلى قبر مثل أبي الفضل العبّاس عليه السّلام وغيره من صالحي أولاد الأئمّة عليهم السّلام ، بل وكذا بعض خواصّ أصحابهم ، كسلمان وأبي ذرّ وحبيب بن مظاهر ونظرائهم ، فإنّه لا مجال للتشكيك في رجحان تعمير مشاهدهم ، بل كونه من أعظم الأسباب التي يتقرّب بها إلى اللَّه تعالى ، كما يشهد به السيرة المستمرّة ، مع ما فيها من المصالح الأخرويّة ، بل يمكن استفادته من الأخبار الواردة بالنسبة إلى بعضهم ، الدالَّة على فضل زيارتهم حيث تستفاد منها محبوبيّة كون قبورهم - كمشاهد الأئمّة - معظَّمة معمورة لدى الشارع ، واللَّه العالم . ( و ) يكره ( دفن ميّتين في قبر واحد ) لقولهم عليهم السّلام : « لا يدفن في قبر اثنان » نقله الشيخ في محكيّ المبسوط مرسلا ( 1 ) . ومع الضرورة العرفيّة تزول الكراهة ، وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال للأنصار يوم أحد : « احفروا ووسّعوا وعمّقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو العاملي في مدارك الأحكام 2 : 151 ، وانظر : المبسوط 1 : 155 .
( 2 ) سنن النسائي 4 : 83 ، سنن البيهقي 3 : 413 و 4 : 34 ، مسند أحمد 4 : 19 و 20 ، كنز العمّال 15 : 599 / 42372 ، و 733 - 734 / 42917 .