فتأخذه بيسارك ثمّ تدور إلى المقدّم الأيسر فتأخذه بيسارك ثمّ تدور على الجنازة كدور كفّي الرحى ( 1 ) . ولعلّ المراد من تشبيه دوران حولها بدور كفّي الرحى لا بدوران الرحى مدار قطبه وقوفه بعد انتهاء الدورة الأولى حتى تتقدّمه الجنازة أو رجوعه من خلف الجنازة إلى مكانه الأوّل ، فيبتدئ بالدورة الثانية كي يتمّ التشبيه بالنسبة إلى الكفّ التحتاني من الكفّين ، فيكون المقصود بذلك على هذا التقدير التحرّز عن استقبال الجنازة ، كما يصنعه العامّة على ما في الخبر السابق ( 2 ) . وكيف كان فهذه الروايات كادت تكون صريحة في الترتيب المذكور . وممّا يدلّ على عكس هذا الترتيب صحيحة ابن أبي يعفور - المحكيّة عن جامع البزنطي - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « السنّة أن تستقبل الجنازة من جانبها الأيمن وهو ممّا يلي يسارك ثمّ تصير إلى مؤخّره وتدور عليه حتّى ترجع إلى مقدّمه » ( 3 ) . وهذه الصحيحة كما تراها كادت تكون صريحة في العكس . وما ذكره بعض في توجيهها بحيث أرجعها إلى المعنى الأوّل كاد أن يكون ممّا يعلم بعدم إرادته من الرواية . ويدلّ عليه أيضا رواية العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « تبدأ في حمل السرير من الجانب الأيمن ثمّ تمرّ من خلفه إلى الجانب الآخر ثمّ تمرّ حتى
مصباح الفقيه — صفحة 373
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٧٣
هامش
( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 94 ، وانظر الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 170 .
( 2 ) أي : خبر الفضل بن يونس ، المتقدّم في ص 372 .
( 3 ) السرائر 3 : 576 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الدفن ، الحديث 2 .