تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
تقرّبه إلى اللَّه تعالى من حيث كونه أجيرا على العمل أو معينا أو غير ذلك أجنبيّ عمّا يتوقّف عليه غسل الجنب ، فالمتطهّر في المقام هو الميّت الذي لا قصد له ، والذي يجب على المباشر قصده إنّما هو إيجاد تلك الطبيعة المقربة للميّت إلى رحمة اللَّه ورضوانه ، وأمّا كونه قاصدا بفعله التقرّب لنفسه بحيث ينافيه قصد الأجرة - مثلا - فيحتاج إلى دليل آخر غير ما دلّ على اشتراط قصد القربة في الطهارات ، وهو مفقود ، والأصل ينفيه . ولو أحطت خبرا بما أسلفناه في نيّة الوضوء ، لا نكشف لك الحال في جميع ما يتعلَّق بالمقام ، فراجع . وبما ذكرناه آنفا ظهر لك أنّا وإن لم نقل باشتراط حصول الغسل قربة إلى اللَّه تعالى لكن يشترط فيه كونه بعينه هي الماهيّة المأمور بها ، التي يمتنع تحقّقها ، أو العلم بتحقّقها في الخارج إلَّا بإتيانها بقصد كونها كذلك ، فإنّه ذاتا عبادة وإن التزمنا بكونه من حيث صدوره من المكلَّف توصّليّا ، نظير صلاة الأجير على ما سيأتي تحقيقها في محلَّه إن شاء اللَّه . فلو أتى به في ضمن فرد محرّم كما لو أوجده رياء أو بماء مغصوب أو نحوهما ممّا يخرج به المأتيّ به بعينه من كونه هو المأمور به ، بطل . ولو أوجده لغاية محرّمة من دون أن تؤثّر في حرمة الفعل كما لو نوى به الأجرة وقلنا بحرمتها في الواجبات الكفائيّة ، فوجهان أظهر هما : الصحّة ، وأحوطهما : العدم ، واللَّه العالم . ثمّ إنّك قد عرفت في محلَّه أنّه يكفي في صحّة العبادة وجود الداعي ، ولا تجب مقارنتها للصورة المخطرة ، فيجب في المقام وجود الداعي عند جميع
مصباح الفقيه — صفحة 170 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي