الخارج كيف اتّفق ولو من دون مباشرة أحد أو مباشرة غير مميّز أو مجنون .
وكيف كان فهذا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، وإنّما الإشكال في اعتبار أزيد من ذلك ممّا يعتبر في العبادات المحضة من قصد التقرّب والإخلاص في العمل بحيث يكون القرب غاية لحصول الفعل ، فلو أوجد تلك الطبيعة الواجبة قاصدا لحصول عنوانها لكن لا لوجوبها بل لغيرها من الأغراض المباحة كأخذ الأجرة لو جوّزناه في الواجبات الكفائيّة ، لم تصح ، أو لا يشترط ذلك ، فيكفي في صحّته قصد إيجاد تلك الطبيعة المأمور بها مطلقا ولو لشيء من الأغراض الدنيويّة المباحة .
ولعلّ من أنكر اعتبار القصد - مثل السيّد وأتباعه - أراد قصد القربة بجعلها غاية للعمل ، لا مطلق القصد ، كما أنّه لا يبعد أن لا يكون مراد من يعتبر القصد اعتبار أزيد من قصد حصول الطبيعة المعهودة الواجبة في الشرع ، فبهذا تجتمع الكلمة ويرتفع الخلاف لو لم نقل بأنّ ظاهرهم أو صريحهم وجوب جعل القربة والوجوب غاية للفعل .
وكيف كان فالإشكال إنّما هو في ذلك .
والذي يمكن الاستدلال به لذلك ظهور جملة من الأخبار في كون غسل الميّت بعينه غسل الجنابة ، ولا كلام في اعتبار قصد القربة فيه .
مضافا إلى ما عرفت من أنّ المتبادر من الأمر بالغسل في خصوص المقام ليس إلَّا ما هو المتبادر منه في سائر المقامات كالأمر بغسل الجمعة والغسل عند رؤية المصلوب ونحوها .
وقد أشرنا عند التكلَّم في كيفيّة غسل الحيض إلى أنّا لا نحتاج في كلّ مورد
مصباح الفقيه — صفحة 168
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٦٨