تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بالخصوص إلى أدلَّة خاصّة يثبت بها كيفيّة الغسل المأمور به ، بل معهوديّته في الجملة مغنية عن بيان كيفيّته في سائر الموارد ، كيف ! ولم يصل إلينا بيان كيفيّة الغسل في جلّ موارده ، مع أنّا لا نشكّ في أجزائه وشرائطه ، وليس إلَّا لمعهوديّته في الجملة . وحيث ثبت اشتراط قصد القربة في الطهارات الثلاث في الجملة ثبت في المقام أيضا حيث لا ينسبق إلى الذهن إلَّا إرادة تلك الطبيعة المعهودة . ولا ينافيها اعتبار بعض الخصوصيّات في خصوص المقام لخصوصيّته ، كما أنّه لا ينافيه اختلاف متعلَّق التكليف ، إذ لا فرق عرفا فيما يفهم من لفظ « الغسل » بين أن يكلَّفه بغسل الجمعة أو بتغسيل غيره غسل الجمعة ، فهذا ظاهر لا سترة فيه . لكن يتوجّه عليه أوّلا : إمكان منع الصغرى بأن يقال : المعتبر في سائر الأغسال أيضا بل مطلق الطهارات ليس إلَّا قصد إيجادها بعناوينها الراجحة التي يتقرّب بها إلى اللَّه تعالى ، سواء كان الباعث على إيجادها إرادة تحصيل القرب بفعلها أو حصول غاية مباحة مترتّبة على وجودها ، كما لو كان كسبه كتابة القرآن فتوضّأ أو اغتسل مقدّمة للاشتغال بكسبه من دون التفات إلى رجحانه أو مرجوحيّته . وثانيا : إن سلَّمنا أنّه يعتبر في الطهارات مطلقا حصولها قربة إلى اللَّه تعالى بأن يكون القرب علَّة غائيّة للفعل ، فنقول : القربة التي تتوقّف صحّة الطهارات على قصدها هي القربة الحاصلة بفعلها للمتطهّر لا المباشر للتطهير ، فلو اعتبرنا القصد في من غسّل جنبا عاجزا مثلا ، فإنّما نعتبر قصده رفع حدث الجنب قربة إلى اللَّه ، يعني قرب الجنب - برفع حدثه - إلى اللَّه تعالى ، لا قرب المباشر للتغسيل ، فإنّ
مصباح الفقيه — صفحة 169 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي