تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

لا بهذا القصد ، لم يصحّ ، ضرورة أنّ المتبادر من الأمر بالغسل في الشريعة في جميع موارده ليس إلَّا الطبيعة المعهودة المعروفة لدى المتشرّعة على سبيل الإجمال ، لا مطلق غسل البدن الذي يتحقّق بحصوله مطلقا كيف اتّفق ، نظير الأمر بالوضوء والتيمّم من غير فرق بين أن يتعلَّق الأمر بأن يتوضّأ بنفسه أو يوضّي الغير حيّا كان أو ميّتا ، فإنّه لا يتبادر منه إلَّا إرادة الطبيعة المعهودة التي لا إحاطة لنا بحقيقتها تفصيلا ، ولا يمكننا قصدها ولا الاطَّلاع على تحقّقها في الخارج إلَّا بإيجادها بقصد حصول عنوانها على سبيل الإجمال ، فلا يفهم من الأمر بغسل الميّت وتوضئته - مثلا - إلَّا عدم اعتبار مباشرة الغاسل والمتوضّي في تحقّق تلك الطبيعة في خصوص المورد ، لا حصولها مطلقا من دون قصد كيف اتّفق . ويدلّ عليه أيضا ما ورد من الأخبار من أنّ غسل الميّت بعينه غسل الجنابة أو مثله ( 1 ) ، وقد ثبت اعتبار النيّة في غسل الجنابة بالإجماع ، فتعتبر في هذا الغسل أيضا ، قضيّة للعينيّة أو المماثلة . فما عن السيّد في مصريّاته ، والعلَّامة في منتهاه ( 2 ) ، وعن بعض ( 3 ) متأخّري المتأخّرين الميل إليه - من عدم اعتبارها ، معلَّلا - كما قيل ( 4 ) - بأنّه إزالة خبث - ضعيف ، إذ لو سلَّم أنّ الوجه فيه ليس إلَّا إزالة الخبث دون الحدث - كما هو ظاهر الأخبار المصرّحة بأنّه غسل الجنابة - يتوجّه عليه : أنّ هذا الخبث ليس كسائر

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 160 ، الهامش ( 2 و 3 ) .
( 2 ) كما في كشف اللثام 2 : 237 ، وكتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 288 ، وانظر منتهى المطلب 1 : 435 .
( 3 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 4 : 119 ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 182 .
( 4 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 288 .