تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

لكن هذه الرواية مع ما فيها من الإرسال مقطوعة ، فيحتمل أن يكون المرويّ فتوى ابن سنان ، فيكون مقصود الشيخ من نقله توهين روايته الصحيحة بعدم التزام راويها بمفادها . وهذا الاحتمال وإن كان بعيداً في حدّ ذاته إلَّا أنّه ليس في عبارة الشيخ ما ينافيه حتى لا يعتنى به من حيث مخالفته لظاهر الكلام . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى ظهور لفظ الرواية في عرفهم في كونه من الإمام ( عليه السّلام ) ، كما ليس بالبعيد . وعلى تقدير الخدشة فيها متناً وسنداً فلا أقلّ من كونها كفهم المشهور مؤيّدةً لما استظهرناه من الأخبار المتقدّمة من دلالتها على كون النفاس كالحيض من حيث العدد ، وأنّ أكثره لا يزيد عن عشرة أيّام ، كما أنّه لو نُوقش في دلالة تلك الأخبار فلا أقلّ من إشعارها بذلك ، فتكون - كفتوى المشهور جابرةً لما في مرسلتي المفيد من ضعف السند بالإرسال . هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّه لا قصور في سنديهما خصوصاً الأُولى فإنّ قول المفيد : « قد جاءت أخبار معتمدة في أنّ أقصى مدّة النفاس مدّة الحيض عشرة أيّام » ( 1 ) لا يكون إلَّا بعد عثوره على عدّة أخبار زعم إفادتها لذلك ، فيكون تصريح المفيد بكونها معتمدةً شهادةً إجماليّة بوثاقة كلٍّ منها . ولا تقصر الرواية التي اعتمد عليها مثل المفيد عن الروايات التي اعتمد عليها مثل ابن أبي عمير وأشباهه ممّن أجمعت العصابة على قبول مراسيله كما قيل ( 2 ) ، فما ظنّك بما أخبرك المفيد بعثوره

هامش
( 1 ) المقنعة : 57 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 556 / 1050 .
مصباح الفقيه — صفحة 379 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي