ليس له هذا الحدث . لكن ينافي إرادتهم ذلك مع بُعْده في حدّ ذاته استدلالهم على وجوب إعادة الوضوء عند كلّ صلاة : بأنّ الدم حدث ، فليقتصر في رفع حكمه على المتيقّن ، فإنّ مقتضاه وجوب الإعادة لكلّ أمرٍ مشروط بالطهور ، كالطواف والمسّ ، ولذا حكي عن الموجز وشارحه الجزم بلزوم تعدّد الوضوء للطواف وصلاته ( 1 ) . وعن كاشف الغطاء الجزم بوجوب تكرار الوضوء لتكرار المسّ ، وتردّده في كفاية وضوءٍ واحد لمسٍّ واحدٍ مستمرّ ( 2 ) . وينافيه أيضاً ما صرّح به بعضهم ( 3 ) من وجوب تقديم الغسل على الفجر للصوم معلَّلًا بمانعيّة حدثها من انعقاد الصوم ، مع أنّ مقتضى ما ذكر كفاية الوضوء أو الغسل الذي أتت به لصلاتها السابقة في رفع أثر الاستحاضة . وكيف كان فلا وثوق بإرادتهم هذا المعنى على إطلاقه ولا أقلّ من قوّة احتمال عدم إرادة جميعهم ذلك حتى يكون إجماعيّاً ، والقدر المتيقّن إرادتهم إنّما هو بيان صيرورتها بمنزلة الطاهر ما دام لأعمالها أثر ، فيفهم منه أنّه متى استبيح لها فعل الصلاة بهذه الأفعال يستباح لها مسّ المصحف وغيره من الغايات ، لا أنّه يبقى أثر هذه الأعمال بالنسبة إلى سائر الغايات
مصباح الفقيه — صفحة 332
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٣٢
هامش
( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 258 ، وانظر : الموجز ( ضمن الرسائل العشر ) : 48 ، وكشف الالتباس 1 : 245 .
( 2 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 258 ، وانظر : كشف الغطاء : 140 .
( 3 ) الشهيد في الدروس 1 : 99 ، واحتمله الشهيد الثاني في روض الجنان : 87 .