في مرحلة الظاهر في كلّ شهر بعدد أيّامها ، كما أنّه لو لم يكن لها أيّام معلومة تتحيّض ستّة أو سبعة على ما في هذه الرواية . وكيف كان فعدم وجوب الاحتياط عليها ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، بل يمكن استفادته أيضاً من فحوى عدم وجوبه على المتحيّرة التي لم تذكر شيئاً من وقتها وعددها ، فإنّ ذكر العدد لا يوجب زيادة التكليف قطعاً ، كما أنّه يمكن استفادته من حكم ذات العادة العدديّة التي لم تستقرّ لها عادة بدعوى القطع بعدم الفرق بينهما فيما هو مناط التكليف . لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في مراعاة الظنّ بجعل عددها المعلوم فيما يظنّ كونه وقتاً لحيضها ، بل القول بتعين ذلك كما عن الذكرى والبيان حيث قيّد فيهما كونها مخيّرةً في وضع عددها في أيّ وقت شاءت من الشهر بعدم الأمارة المفيدة للظنّ بموضعٍ خاصّ ( 1 ) لا يخلو من قوّة لأنّ الحكم بكونها مخيّرةً إن كان من باب حكومة العقل نظراً إلى أنّ الأوقات نسبتها إلى عادتها المنسيّة على حدٍّ سواء ، وحيث لم يوجب الشارع عليها الاحتياط ولم يقطع النظر عن الواقع فهي مخيّرة بحكم العقل ، فهذا عند انتفاء الظنّ ، وأمّا مع وجوده فالأخذ بالمظنون متعيّن عقلًا . وإن كان من الأخبار ، ففي استفادته منها تأمّل . وعلى تقدير دلالة الأخبار على التخيير فيمكن أن يقال : إنّ مفادها كونها مخيّرةً لأجل كونها متحيّرةً في أمرها ، فيكون التخيير المستفاد منها مساوقاً للتخيير الذي يحكم به العقل .
مصباح الفقيه — صفحة 273
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) الحاكي عنهما هو صاحب الجواهر فيها 3 : 302 ، وانظر : الذكرى 1 : 254 ، والبيان : 17 .