تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأمّا منع حكومة العقل بوجوب الاحتياط في التكليف المردّد بين مشتبهات متدرّجة في الوجود فقد مرّ تضعيفه في الشبهة المحصورة ، وأوضحنا عدم الفرق بين ما لو كان الابتلاء بأطراف الشبهة دفعةً أو تدريجاً ، وبيّنّا ما هو المناط في الابتلاء وعدمه المؤثّرين في تأثير العلم وعدمه ، فراجع . وكيف كان فإنّما يمكن الالتزام بمقالة الشيخ لو لم نقل بحرمة العبادات عليها ذاتاً ، وإلَّا فلا مجال للاحتياط بالنسبة إلى عباداتها الواجبة لدوران الأمر فيها بين المحذورين ، فمقتضى الأصل فيها التخيير ما لم يكن أحد الاحتمالين أرجح أو أهمّ ، وإلَّا فالأخذ به متعيّن . وأمّا العبادات المستحبّة كسائر المحرّمات ، فيجب عليها تركها احتياطاً . هذا هو الذي تقتضيه الأُصول العمليّة ، وحيث إنّ الأظهر لدينا حرمة الصلاة عليها ذاتاً فالأصل يقتضي في الواجبات منها كونها مخيّرةً بين الفعل أخذاً باحتمال كونها طاهرةً والترك بملاحظة احتمال كونها حائضاً . وقد تقرّر في محلَّه أنّ التخيير الناشئ من حكم العقل عند دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير الاستمراري ، فمقتضاه كونها مخيّرةً في تمام الشهر بين فعل الصلاة وتركها لأنّ كلّ يومٍ يومٍ مثلًا بنظر العقل موضوع مستقلّ أمرها دائر فيه بين المحذورين ، غاية الأمر أنّها لو اختارت الترك في الجميع عليها تدارك ما فات منها من العبادات بعد أن طهرت . لكنّك خبير بأنّ جواز الترك في جميع المدّة مخالف للإجماع بل الضرورة ، بل التفكيك بين الأيّام بأن تترك يوماً وتصلَّي يوماً أيضاً كذلك ، فليس لها إلَّا اختيار الترك في جميع الشهر بقدر عادتها من دون تفكيك