اليد عنها ، بل عليها الرجوع إليها مطلقاً ولو من حيث تعيين العدد ، فلو كان عادتها خمساً ، وجب عليها التحيّض بالخمس لا أقلّ منها ولا أكثر . ففي مرسلة يونس قال ( عليه السّلام ) في تفسير قول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) لحمنة بنت جحش : « تحيّضي في كلّ شهر في علم الله ستّة أو سبعة : ألا ترى أنّ أيّامها لو كانت أقلّ من سبع وكانت خمساً أو أقلّ من ذلك ما قالها : تحيّضي سبعاً ، فيكون قد أمرها بترك الصلاة أيّاماً وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيّامها عشراً أو أكثر ، لم يأمرها بالصلاة وهي حائض . ثمّ ممّا يزيد هذا بياناً قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : تحيّضي ، وليس يكون التحيّض إلَّا للمرأة التي تريد أن تكلَّف ما تعمل الحائض ، إلا تراه لم يقل لها أيّاماً معلومة تحيّضي أيّام حيضك . وممّا يبيّن هذا قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : في علم الله » ( 1 ) إلى آخره ، فإنّه كاد أن يكون صريحاً في أنّه لو كان لحيضها عدد معلوم ، كان يأمرها بأن تتحيّض في علم الله بذلك العدد ، كما أنّه لو كان وقتها مضبوطاً ، كان يأمرها بترك الصلاة في ذلك الوقت المعيّن ولم يكن يقول لها : تحيّضي في علم الله بذلك العدد . ويؤيّد ذلك ما أشرنا إليه مراراً من أنّ الأحكام المستفادة من المرسلة أحكام عامّة منزّلة على الجهات بإلغاء الخصوصيّات ، وإلَّا فلا يمكن استفادة جميع أحكام المستحاضة منها ، وهو خلاف ما نصّ عليه في الرواية ، ومقتضاه رجوع ذات العادة إلى عادتها من حيث كونها ذات العادة ، ومن سائر الجهات التي لم تستقرّ لها عادة أو تعذّر الرجوع إليها لنسيانها تعمل على التمييز ، وإن تعذّر في حقّها ذلك أيضاً ، تتحيّض
مصباح الفقيه — صفحة 272
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٢
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 83 - 87 / 1 ، التهذيب 1 : 381 - 384 / 1183 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الحيض ، الحديث 3 .