قوله ( عليه السّلام ) : « فإن كنّ نساؤها مختلفاتٍ » إلى آخره .
لكن هذا إنّما هو في مضمرة سماعة ، وأمّا موثّقة زرارة ومحمّد بن مسلم فهي بظاهرها تعمّ المفروض ، بل لا يبعد دعوى استفادته من المضمرة أيضاً بأن يقال : إنّ المتبادر من الرواية كون عادة النساء أمارةً اعتبرها الشارع كاشفةً عن أيّام حيضها تعبّداً ، والمقصود من قوله ( عليه السّلام ) : « فإن كنّ نساؤها مختلفات » إلى آخره ، ليس إلَّا أنّه إن لم يمكن استكشاف أيّامها من الرجوع إليهنّ مطلقاً ، وهو في غير الفرض حيث إنّه يستكشف في الفرض أيّامها من الرجوع إليهنّ في الجملة وإن لم يتعيّن عدده .
وبهذا الوجه يمكن أن يوجّه القول بالأخذ بالقدر المشترك عند اختلافهنّ بمعنى عدم جَعْل حيضها أقلّ من القدر المشترك الذي اتّفق كلّ نسائها عليه وإن اختلفن فيما زاد عليه .
لكن يرد عليه : أنّه قلَّما يبقى على هذا مورد لإطلاق الحكم المذكور في النصوص والفتاوى لمن لا تميز لها ، فالقول بالاعتداد بالقدر المشترك من عادة النساء ضعيف مخالف لظاهر النصوص والفتاوى ، اللهم إلَّا أن يحصل لها الوثوق من اتّفاقهنّ على القدر المشترك بأنّ هذا الاتّفاق ليس من باب الاتّفاق ، بل إنّما هو لاقتضاء طبيعة هذه الطائفة قذف هذا المقدار من الدم وما زاد ، فحينئذ لا يبعد دعوى استفادة حكمها من الروايات بتنقيح المناط على إشكال ، مع أنّه كيف يحصل الوثوق بذلك ! ؟
وهل يعتبر اتّفاق جميع نسائها أم يكفي بعضها أو معظمها وإن اختلف من عداهنّ ؟ ظاهر المضمرة خصوصاً بقرينة مقابلتها باختلافهنّ
مصباح الفقيه — صفحة 240
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٠