الأخير : بأنّ مراعاة أدلَّة التميز في طرف القويّ بجعل الناقص حيضاً وإكماله من الضعيف ليست بأولى من مراعاتها في طرف الضعيف بجعل مجموعة استحاضةً فيخرج الناقص من الحيضيّة .
وأُجيب عنه : بأنّ مراعاة عموم الحكم على الضعيف بالاستحاضة في أدلَّة التميز توجب خروج هذا المورد من أدلَّة التميز إذ المفروض اختلاط الحيض بالاستحاضة ، فكيف يجعل تمييزها بجعل الجميع استحاضةً ! ؟ فيلزم من الرجوع إلى أدلَّة التمييز طرحها والرجوع إلى غيرها من الأخبار وعادة النساء ، بخلاف ما لو حكمنا على الناقص بالحيضيّة وعلى الضعيف بالاستحاضة إلَّا ما يحتاج إليه في تكميل الناقص ، فإنّه قد حصل التميز من دون تقييدٍ زائد على ما هو المعلوم في كلٍّ من الضعيف والقويّ من تقييده بصورة القابليّة شرعاً .
ويمكن الجواب عنه أيضاً بأنّ سوق الأخبار يشهد بورودها لتمييز الحيض عمّا ليس بحيض ، الذي هو استحاضة ، وإنّما ذكر أوصاف الاستحاضة استطراداً لبيان أنّه ليس بحيض ، فإذا تبيّن كون بعض ما رأته بصفة الاستحاضة حيضاً باعتبار كونه مكمّلًا لما عُلم حيضيّته بالأوصاف التي اعتبرها الشارع ، لا ينافيه هذه الأدلَّة ، فليتأمّل .
وحيث إنّ الأظهر عدم جواز إلغاء الأوصاف بالمرّة في هذه الفروض ، فالكلام يقع في مقامين :
الأوّل : أنّها لو رأت بصفة الحيض أقلّ من ثلاثة أو أكثر من العشرة ، فهل تقتصر في جَعْل الأصفر حيضاً بما يكمّل به أقلّ الحيض ، أي الثلاثة ، وكذا تبنى على كون الأسود استحاضةً في المقدار الذي يمتنع
مصباح الفقيه — صفحة 225
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٥