اعتبار الدم بالأوصاف ، فما شابه دم الحيض فهو حيض ، وما شابه دم الاستحاضة استحاضة لكن ( بشرط أن يكون ما شابه دم الحيض ) ممّا يمكن أن يكون حيضاً وما عداه استحاضة بأن ( لا ينقص عن ثلاثة ) أيّام ( ولا يزيد من عشرة ) ولا يكون الفاقد للصفة ، الفاصل بين الواجدين أقلّ من عشرة أيّام ، وإلَّا يلزم أن يكون الحيض أقلّ من الثلاثة أو أزيد من العشرة ، أو يكون الطهر أقلّ من العشرة ، والكلّ باطل قطعاً ، كما عرفته في محلَّه . فما توهّمه صاحب الحدائق طاعناً على الأصحاب في اشتراطهم هذه الشرائط حيث قال : إنّ ما اشترطوه من أنّه لا يقصر ما شابه دم الحيض عن أقلَّه ولا يتجاوز أكثره ، لا تساعده الروايات الواردة في هذه المسألة فإنّها مطلقة في التحيّض بما شابه دم الحيض قليلًا كان أو كثيراً ، كما في رواية ( 1 ) يونس ، وما اشترطوه من بلوغ الضعيف مع أيّام النقاء أقلّ الطهر لا دليل عليه هنا ، بل ظاهر الأخبار يردّه ، منها : موثّقة أبي بصير عن المرأة ترى الدم خمسة أيّام والطهر خمسة ( 2 ) ، الحديث ( 3 ) ، ضعيف في الغاية لأنّ أخبار التميز في مقام تميز دم الحيض عن الاستحاضة ، فوجب أن يكون ما يحكم بحيضيّته قابلًا لأن يكون حيضاً ، وإلَّا فيعلم مخالفته للواقع فكيف يكلَّف به ! ؟ والمراد بالقليل والكثير في المرسلة القليلُ والكثير ممّا يقبل الحيضيّة
مصباح الفقيه — صفحة 223
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 215 .
( 2 ) التهذيب 1 : 380 / 1180 ، الإستبصار 1 : 132 / 454 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الحيض ، الحديث 3 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 3 : 195 .