القولين بعد استبانة الحمل بالنسبة إلى بعض عباداتها التي تركتها عند رؤية الدم ، وأمّا فيما نحن فيه فلا إذ بعد استبانة الحمل واستكشاف عدم براءة الرحم لا فرق بين أن يحكم بأنّ ما رأته كان حيضاً أو استحاضةً ، كما لا يخفى .
لا يقال : إنّه على القول بعدم الاجتماع لا يحكم بالحيضيّة إلَّا بعد إحراز عدم الحمل الذي هو شرطه .
لأنّا نقول : فعلى هذا لا يعقل أن يستكشف براءة الرحم بالحيض ، وإلَّا لدار .
والحاصل : أنّ الدم الذي تراه مستمرّاً إلى ثلاثة أيّام محكوم بالحيضيّة جزماً ، ويتحقّق به الاستبراء في مرحلة الظاهر ، واستكشاف كونه استحاضةً بعد استبانة الحمل ليس إلَّا كاستكشاف كون الوطء أو العقد الواقع عليها بعد الاستبراء الظاهري مقارناً للحمل ، فليس المقصود بأخبار الاستبراء إلَّا الاستكشاف الظنّي ، وهو حاصل على كلا القولين ، لكن على القول بالاجتماع يكون طريقه ظنّيّاً ، وعلى القول بالعدم يكون طريق طريقه كذلك .
ثمّ إنّ هنا قولين آخرين :
أحدهما : ما حكي عن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار من أنّ ما تجده المرأة الحامل في أيّام عادتها يحكم بكونه حيضاً ، وما تراه بعد عادتها بعشرين يوماً فليس بحيض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 10 ، وانظر : النهاية : 25 ، والتهذيب 1 : 388 ، والاستبصار 1 : 140 ذيل الحديث 481 .