حكمة الحكم صون ماء الطهارة عن الانفعال بالنجاسة الوهميّة ، وهي مقتضية لعموم الحكم بالنسبة إلى كلّ مورد ينفعل الماء الذي يستعمل في الغسل بملاقاة اليد على تقدير نجاستها ، واللَّه العالم . ( و ) منها : ( المضمضة والاستنشاق ) بلا خلاف فيهما ظاهرا ، بل في المدارك وغيره دعوى الإجماع على استحبابهما ( 1 ) . ويدلّ عليه روايات كثيرة : منها : صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن غسل الجنابة ، فقال : « تبدأ بغسل كفّيك ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك وتغسل فرجك ثمّ تمضمض واستنشق ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدمك » ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار الدالَّة عليه ، المتقدّم أغلبها في مطاوي المباحث السابقة . وأمّا ما أرسله أبو يحيى الواسطي عن بعض أصحابه ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الجنب يتمضمض ويستنشق ، قال : « لا ، إنّما يجنب الظاهر » ( 3 ) وفي مرسلته الأخرى عمّن حدّثه ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : الجنب يتمضمض ، فقال : « لا ، إنّما يجنب الظاهر ، ولا يجنب الباطن ، والفم من الباطن » ( 4 ) فمحمولان على عدم كونهما من الأجزاء الواجبة ،
مصباح الفقيه — صفحة 410
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤١٠
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 302 .
( 2 ) التهذيب 1 : 148 / 422 ، و 370 / 1131 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .
( 3 ) التهذيب 1 : 131 / 360 ، الإستبصار 1 : 118 / 396 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب الجنابة ، الحديث 6 .
( 4 ) علل الشرائع : 287 ( الباب 208 ) الحديث 1 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب الجنابة ، الحديث 7 .