وفيه : أنّه إن أريد الوجوب الشرطي بمعنى اشتراط صحّة الغسل بوقوعه عقيب البول أو الاستبراء ، ففيه - مع مخالفته للأصل والإجماع كما ادّعاه في محكيّ المختلف ( 1 ) على عدم وجوب إعادة الغسل على من أخلّ بالبول ووجد بللا يعلم أنّه ليس بمنيّ - يردّه مفهوم قول أبي جعفر عليه السّلام في خبر محمد بن مسلم : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثمّ وجد بللا فقد انتقض غسله » ( 2 ) . وكذا الأخبار المستفيضة المعلَّقة إعادة الغسل لمن لم يبل بخروج البلل المشتبه ، فيفهم منها صحّة الغسل لولاه ، بل يفهم من التعبير بانتقاض الغسل صحّته قبل وجدان البلل . هذا ، مع خلوّ أكثر الأخبار الواردة في كيفيّة الغسل عن ذكر البول . وما في بعضها من الأمر بالبول قبل الغسل - كصحيحة أحمد بن محمد ورواية أحمد بن هلال ، المتقدّمتين ( 3 ) - ليس إلَّا للإرشاد إلى ما هو الأصلح بحال المكلَّف صونا لطهارته عن الانتقاض . وإن أبيت إلَّا عن ظهورهما في شرطيّة البول للغسل ، فلا بدّ من رفع اليد عنهما بقرينة الإجماع وغيره من الأدلَّة المتقدّمة . وإن أريد من وجوب البول أو الاستبراء قبل الغسل وجوبه تعبّدا من
مصباح الفقيه — صفحة 399
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 3 : 110 ، وانظر : مختلف الشيعة 1 : 173 ، المسألة 119 .
( 2 ) التهذيب 1 : 144 / 407 ، الإستبصار 1 : 119 / 402 ، الوسائل ، الباب 36 من أبواب الجنابة ، الحديث 7 .
( 3 ) في ص 396 .