المنيّ ، إذ لولا البول لكان البلل الخارج بحكم المنيّ ، كما يدلّ على كلا الحكمين جملة من الأخبار التي سنذكرها في المسألة الأولى من المسائل الثلاث الآتية إن شاء اللَّه .
( و ) أمّا ( الاستبراء ) بالاجتهاد بعد البول فهو من آداب الخلوة ، وفائدته عدم كون الرطوبة المشتبهة بالبول بحكمه ، كما تقدّم في محلَّه .
وأمّا بعد إنزال المنيّ فلم يرد الأمر به في شيء من الأخبار ، ولم يثبت تأثيره في عدم ناقضيّة البلل المشتبه بالمنيّ ، بل سيتّضح لك فيما سيأتي أنّ مقتضى إطلاق الأخبار الآمرة بإعادة الغسل بخروج البلل لمن لم يبل : وجوب الإعادة عليه مطلقا ، كما أنّه يفهم منها مفهوما ومنطوقا عدم وجوب إعادة الغسل على من بال ، سواء استبرأ عقيب البول أم لم يستبرئ .
نعم ، إذا لم يستبرئ ، يكون البلل الخارج عند احتمال كونه بولا بحكم البول لا المنيّ ، كما ستعرف .
فما يظهر من بعض من كون الاستبراء عقيب الإنزال بمنزلة البول مطلقا أو عند تعذّر البول محلّ نظر .
اللَّهم إلَّا أن يتشبّث بعدم ناقضيّة البلل المشتبه الخارج بعد الاستبراء بالأصل بعد دعوى انصراف الأخبار الآمرة بالإعادة إلى غير مثل الفرض الذي فيه أمارة نقاء المحلّ ، لكنّ الدعوى غير مسموعة .
نعم ، لو حصل القطع بنقاء المجرى بسبب الاستبراء ، خرج البلل
مصباح الفقيه — صفحة 397
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٧