المشتبه بالمنيّ ، الخارج بعده من مورد الأخبار الآمرة بالإعادة ، لأنّ موضوعها - على ما يتبادر منها - ليس إلَّا ما إذا احتمل كون البلل الخارج من بقيّة المنيّ السابق ، والمفروض حصول القطع بعدم بقاء شيء في المجرى ، فلا تعمّه تلك الروايات ، ولكنّ الفرض نادر التحقّق ، إذ قلَّما يحصل اليقين بذلك ، بل غايته إفادة الظنّ ، فظهر لك ممّا ذكرنا أنّ عدّ الاستبراء بنفسه من سنن الغسل - كما في المتن - لا يخلو عن إشكال . نعم ، عدّ الاستبراء عقيب البول من سننه بالنظر إلى تأثيره في الجملة في عدم انتقاض الطهارة الحاصلة منه بالرطوبة المشتبهة بالبول لا يخلو عن مناسبة . وكيف كان فقد نقل عن الجعفي القول بوجوب البول والاستبراء كليهما قبل الغسل ( 1 ) . وعن جملة من الأصحاب القول بوجوب البول فقط ( 2 ) . وعن بعضهم التصريح بأنّه عند تعذّر البول يكتفى بالاجتهاد ، أي الاستبراء ( 3 ) . وعن المبسوط والغنية إيجابهما عليه مخيّرا مع زيادة الثاني إيجاب الاستبراء من البول بل ادّعى الإجماع على ما ذهب إليه ( 4 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 398
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى : 103 .
( 2 ) كما في مدارك الأحكام 1 : 300 ، وجواهر الكلام 3 : 109 .
( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 3 : 109 عن المراسم : 41 .
( 4 ) حكاه عنهما صاحب الجواهر فيها 3 : 109 ، وانظر : المبسوط 1 : 29 ، والغنية : 61 .