وكيف كان فهذا القول ضعيف مخالف لظاهر النصوص والفتاوى . ويتلوه في الضعف : ما احتمله في الجواهر ( 1 ) بل قوّاه من كون ابتداء الغسل أوّل آنات التغطية ومستوريّة الجسد في الماء ، وآخره آخر جزء الغسل في تلك التغطية ، فلا عبرة بما يغسل قبلها ، كما لا عبرة بما يغسل بعدها ، وإنّما العبرة بانغسال جميع جسده في تلك التغطية ، طالت مدّته أم قصرت ، ومقتضاه كون الغسل دفعيّ الحصول إن لم يكن في بدنه مانع بحيث يحصل الماء إلى كلّ جزء منه عند صيرورته مغطَّى ، وتدريجيّ الحصول إن لم يكن كذلك ، فله الاشتغال بإزالة المانع في تلك التغطية ما لم يتحقّق الفراغ منها وإن طالت مدّتها . ومستند هذا الوجه هو أنّ الارتماس مأخوذ من الرمس ، وهو التغطية والكتمان ، فما دام لم يستتر بالماء لم يتحقّق الارتماس ، ومهما ستره الماء فهو مرتمس إلى أن يخرج ، فالموجود الخارجيّ مصداق واحد لطبيعة الارتماس طال زمانه أم قصر . وفيه : أنّ المتفاهم من الأدلَّة إنّما هو كفاية انغسال الجسد بالكيفيّة التي تسمّى ارتماسا ، وابتداء زمان حدوث الفعل ليس إلَّا أوّل آنات الشروع فيه ، لا أوّل آنات تحقّق الرمس ، إذ ليس الارتماس إلَّا كالتكلَّم في عدم توقّف جزئيّة الجزء الأوّل على تحقّق الوصف العنواني ، فإنّ العبد المأمور بالتكلَّم إذا شرع في التلفّظ ، فقد اشتغل بالإطاعة وإن لم يصدق
مصباح الفقيه — صفحة 375
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 3 : 96 و 97 .