تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

ذكر ولكنّ العرف لا يساعد على استفادة إرادة عموم المنزلة من الطرفين في أغلب موارد استعمالاته ، فإنّه لا ينسبق إلى الذهن في مثل المقام إلَّا إرادة تشبيه غسل الميّت بغسل الجنب في الكيفيّات المعهودة المعتبرة دون العكس . وعلى تقدير تسليم الظهور في المدّعى فليس على وجه يوجب التصرّف في ظواهر الأدلَّة الواردة في بيان كيفيّة غسل الجنابة ، الدالَّة على عدم اعتبار الترتيب بين الجانبين ، كما سيتّضح لك فيما بعد إن شاء اللَّه . واحتجّ في محكيّ الروض على وجوب الترتيب بين الجانبين : بعدم القول بالفصل . قال فيما حكي عنه : إنّ هذه الروايات وإن دلَّت صريحا على تقديم الرأس على غيره ، لعطف الأيمن عليه ب « ثمّ » الدالّ على التعقيب ، لكن تقديم الأيمن على الأيسر استفيد من الخارج إن لم نقل بإفادة الواو الترتيب ، كما ذهب إليه الفرّاء ، بل على مطلق الجمع أعمّ من الترتيب وعدمه ، كما هو رأي الجمهور ، إذ لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس دون البدن ، والفرق إحداث قول ثالث ، ولأنّ الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على هذا الوجه ، فكلّ من قال بالترتيب فيها قال بالترتيب في غسل الجنابة ، فالفرق مخالف للإجماع المركَّب فيهما ، وما ورد من الأخبار أعمّ من ذلك يحمل مطلقها على مقيّدها ( 1 ) . انتهى .

هامش
( 1 ) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 72 - 73 ، وانظر : روض الجنان : 53 .