تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

قال : « غسل الميّت مثل غسل الجنابة ، وإن كان كثير الشعر فردّ عليه الماء ثلاث مرّات » ( 1 ) ومقتضى عموم التشبيه كونهما متماثلين من جميع الجهات . وفيه : أنّ كون غسل الميّت بعينه هو غسل الجنابة - كما هو مقتضى أغلب الأخبار - لا يقتضي إلَّا اعتبار جميع ما يعتبر في غسل الجنابة فيه بأن يكون غسل الميّت من مصاديق غسل الجنابة ، وأمّا أنّه يعتبر في جميع مصاديق غسل الجنابة كلّ ما يعتبر في غسل الميّت فلا . ألا ترى أنّه يجب في غسل الميّت تثليث الغسلات واستعمال السدر والكافور ، ولا يجب ذلك على الجنب . فمن الجائز أن يكون إلزام الشارع بهذا القسم من الغسل - أعني مرتّبا - بالنسبة إلى الميّت مسبّبا عن خصوصيّة فيه ، ككونه أفضل الأفراد ، فأوجبه الشارع تعظيما للميّت ، أو كون سائر الأقسام موجبا لتوهين الميّت بإقامته على قدميه أو إقعاده أو إلقائه على وجهه أو غير ذلك من الخصوصيّات التي يعلمها الشارع ، والتخطَّي عن المورد المنصوص لا يجوز إلَّا بعد القطع بإلغاء الخصوصيّة ، وغاية ما يمكن دعوى استفادته من الأخبار ليس إلَّا أنّ وجوب غسل الميّت لصيرورته جنبا ، وأمّا أنّ إيجاده بهذه الكيفيّة أيضا مسبّب عن كونه جنبا فلا . وأمّا التشبيه في رواية محمد بن مسلم وإن كان مقتضى إطلاقه ما

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 447 / 1447 ، الإستبصار 1 : 208 - 209 / 732 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 1 .