وعلى هذا يشكل الفرق بين الوضوء والغسل ، فإن تمّ الإجماع على وجوب الغسل في الوضوء ، فهو الفارق ، وإلَّا ففي وجوب غسل الشعر في يد المتوضّي أصالة بحيث لو بقي رأس شعرة جافّا بطل الوضوء أيضا تأمّل بل منع ، خصوصا لو فرض استقلالها بالملاحظة ، كما لو تعلَّق بشعرة جسم خارجيّ مانع من وصول الماء إليها ، فإنّ الأقوى في مثل الفرض صحّة الوضوء ، كما تقدّمت الإشارة إليها في محلَّه .
وأمّا ما أورده ثانيا فالإنصاف أنّه لا يخلو عن وجه .
وأمّا الأخبار التي استشهد بها فظهورها بل صراحة بعضها في وجوب غسل الشعر في الجملة غير قابل للإنكار .
وما ذكره من أنّ ارتكاب التأويل في الصحيحة خلاف الأصل مسلَّم ، لكن الوجوب أعمّ من النفسيّ والغيريّ والأصليّ والتبعيّ ، وإنّما يحمل لفظ الوجوب وكذا صيغة الأمر عند الإطلاق على الوجوب النفسيّ الأصليّ ، لا للوضع ، بل لقبح إرادة الوجوب الغيريّ وعدم بيان الغير ، فإنّ الأمر بالمطلوب الغيريّ والسكوت عن ذكر الغير ينافي المقصود ، فيحمل الطلب المتعلَّق بشيء عند الإطلاق على أنّ هذا الشيء هو المكلَّف به لذاته لا للتوصّل به إلى واجب آخر .
هذا إذا كان بيان وجوبه الغيريّ متوقّفا على بيان زائد ، وأمّا لو تعلَّق الطلب بشيء ربما يتوقّف عليه هذا الشيء ، كما لو قال المولى لعبده :
اذهب إلى السوق واشتر اللحم ، فلا يفهم من الأمر المتعلَّق بذهاب السوق
مصباح الفقيه — صفحة 350
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٠