بمرجوحيّة الفعل ، وإنّما صدر منه عمدا ، تحصيلا لاطمئنان القلب ، الذي لا يحصل إلَّا بالمشاهدة ، فلو علم حرمة الدخول في البيت ، لاختبره بشيء آخر ممّا يجوز له ارتكابه ، ولأمره الإمام عليه السّلام بالتوبة كما أمره بالغسل ، فتأمّل .
وليس غضب الإمام عليه السّلام - على ما يشعر به الرواية الأخيرة - دليلا على حرمة الفعل واستحقاق العقاب عليه ، لإمكان أن يكون غضبه لكراهة الفعل ومنافاته لمرتبة أبي بصير الذي لا ينبغي أن يصدر منه ما ينافي الأدب .
ثمّ لو سلَّمت دلالتها ، فغاية مفادها حرمة الدخول في بيوتهم احتراما ، كما يشعر به سياق الأخبار ومقتضى إطلاقها ، بل ظاهر التعبير بقوله : « هكذا تدخل بيوت الأنبياء » حرمة الدخول في بيتهم مطلقا بعد تحقّق النسبة سواء كان في حياتهم أو بعد مماتهم ، فلا يحتاج الاستدلال إلى المقدّمة الخارجيّة من أنّ حرمتهم بعد مماتهم كحرمتهم أحياء .
ولكنّك خبير بأنّ التخطَّي عن بيوتهم إلى قبورهم - مع أنّه لا يصدق عليها البيت عرفا - قياس لا نقول به .
اللَّهم إلَّا أن يدّعى القطع باشتراكهما فيما أنيط به الحكم ، وعهدتها على مدّعيه .
ثمّ إنّ شيخنا قدس سرّه بعد أن استدلّ في جواهره بهذه الأخبار لحكم الجنب بالتقريب المتقدّم أشكل في إلحاق الحائض به من كونه قياسا ومن
مصباح الفقيه — صفحة 317
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٧