تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

وفي مرسلة بكير ، قال : لقيت أبا بصير المرادي ، فقال : أين تريد ؟ قلت : أريد مولاك ، قال : أنا أتبعك ، فمضى فدخلنا عليه وأحدّ النظر إليه وقال : « هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ؟ » فقال : أعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضبك ، وقال : أستغفر اللَّه ولا أعود ( 1 ) . والإنصاف أنّ استفادة الحرمة من هذه الأخبار - مع ما فيها ممّا يشعر بالكراهة - في غاية الإشكال ، لإمكان دعوى القطع بأنّه لم يزل يبيت الجنب والحائض من أهل بيتهم ومواليهم والواردين عليهم في بيوتهم ولم يكونوا يكلَّفونهم بالخروج أو المبادرة إلى الغسل أو التيمّم ، كيف ! ولو كان الأمر كذلك ، لشاع الحكم بين مواليهم ، وصار لأجل معروفيّته من زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى عصر الصادقين من ضروريّات الدين ، فكيف يختفى عن مثل أبي بصير الذي لم يزل يتردّد إلى بيتهم ! ؟ هذا ، مع أنّ الذي يساعده الاعتبار ويؤيّده ألفاظ الروايات : أنّ هذا الفعل لم يصدر من أبي بصير إلَّا مرّة أو مرّتين : مرّة للاختبار ، وأخرى مخافة فوت الدخول ، فمن المحتمل أن لم تكن العبارة الصادرة من الإمام عليه السّلام إلَّا بلفظ « لا ينبغي » الظاهر في الكراهة ، كما في الرواية الأولى . وعلى تقدير صدور الفعل منه مرارا فهو من أقوى الشواهد على الكراهة ، إذ لو فهم من النهي في الواقعة الأولى الحرمة ، لما عاد إلى مثلها أبدا ، بل مقتضى كلامه في الواقعة التي صدرت منه للاختبار كونه عالما

هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 170 / 288 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 .