وربما يتوهّم استحالة تكليف الكافر بالعبادات ، لعدم صحّتها منه . وفيه : أنّ الممتنع إنّما هو أمره بإيجادها صحيحة في حال كفره ، ولا يدّعيه أحد ، وإنّما المدّعى أنّه يجب عليه في حال كفره أن يوجدها صحيحة ، كما أنّه يجب على المحدث بعد دخول الوقت أن يصلَّي صلاة صحيحة ، ولا استحالة فيه ، كما هو ظاهر . الرابع : الأخبار الدالَّة على طلب العلم كقولهم عليهم السّلام : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » ( 1 ) فإنّ موردها المسلم دون مجرّد العاقل البالغ . وفيه ما لا يخفى . الخامس : أنّه لم يعلم أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أمر أحدا ممّن أسلم بالغسل من الجنابة بعد الإسلام مع أنّه قلَّما ينفكّ أحد منهم من الجنابة في تلك الأزمنة المتطاولة ، ولو أمر بذلك لنقل . وفيه - بعد توجيه الاستدلال بأنّ عدم وجوب الغسل عليه بعد أن أسلم لصلواته اللاحقة كاشف عن عدم كون جنابته مؤثّرة في وجوب الغسل عليه في حال كفره ، وإلَّا لبقي أثرها بعد الإسلام - يتوجّه عليه - بعد تسليم الملازمة - أنّه لو تمّ ، لجرى مثله بالنسبة إلى الوضوء وتطهير ثيابه وأوانيه عن النجاسة الخارجيّة التي لا ينفكّ عادة ما يستعمله الكافر عنها ، بل جرى مثله بالنسبة إلى سائر الفروع ، كالصلاة ونحوها .
مصباح الفقيه — صفحة 274
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧٤
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : الكافي 1 : 30 وذيل الحديث 5 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 16 و 18 .