الإسلام قيدا لطلباتها . نعم ، لو احتمل في شيء من الواجبات أن يكون للإسلام مدخليّة فيما يقتضيه من الحسن والطلب - كما في وجوب حفظ الفرج عن النظر لو احتمل كونه لشرافة الإسلام ولم يفهم من دليله عموم - لاتّجه فيه ما ذكره صاحب الحدائق ، ولكنّه فرض نادر ينصرف عنه كلمات الأعلام . هذا كلَّه بالنسبة إلى الأحكام الأوّليّة ، وأمّا الواجبات التعبّدية التي شرّعت تداركا لما فات فيما سلف - كالقضاء والكفّارة - فيمكن منع كونهم مكلَّفين بها ، لأنّ صحّتها مشروطة بالإسلام ، وهو يجبّ ما قبله ، فكيف يؤمر بها مع توقّفها على ما يقتضي عدمها ! ؟ فتأمّل . الثاني من وجوه النظر : ما ادّعاه من دلالة الأخبار الكثيرة على توقّف التكليف على الإسلام . منها : صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام ، فإنّه قال بعد أن سئل عن وجوب معرفة الإمام على من لم يؤمن باللَّه ورسوله : « كيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ! ؟ » ( 1 ) . قال : فإنّ هذه الرواية صريحة الدلالة على خلاف ما ذكروه ، فإنّه متى لم تجب معرفة الإمام قبل الإيمان باللَّه ورسوله فبطريق أولى لا تجب معرفة سائر الفروع التي هي متلقّاة من الإمام عليه السّلام ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 271
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٧١
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 181 / 3 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 39 - 40 .